مقدمة سريعة للتعريف بالسريان واللغة السريانية – الآرامية:
ان اللغة السريانية – الارامية هي اللغة التي تحدث بها السيد المسيح قبل ألفي عام
في بيت لحم والناصرة والقدس وقانا وصور وغور الاردن

من هم السريان:
السريان هم سليلة حضارة سوريا والشام وبلاد ما بين النهرين ,
وهم أحفاد الآراميين والآشوريين
والكلدانيين – البابليين
والفينيقيين – الكنعانيين
والسومريين والآكاديين
الذين اعتنقوا الديانة المسيحية في القرن الأول للميلاد,
هؤلاء جميعا شكلوا الأمة السريانية التي أعطت العالم ثقافة شعوب الشرق قاطبة
ونشرت التراث اليوناني من خلال الترجمات التي قام بها أدباء وعلماء ومفكروا السريان
بدأت الحضارة السريانية بالتشكل منذ القرن الثاني عشر قبل الميلاد ,
حيث كان سكان منطقة الشرق الاوسط يتكلمون لهجات مختلفة من اللغة الآرامية ,
لقد عمت هذه اللغة:
– إيران وأورمية شرقا وشمال شرق والى العراق ونينوى وحتى بابل والبصرة جنوبا
بما في ذلك بلاد ما بين النهرين
– وكذلك من أقصى الشمال الشرقي:
الشاطئ الغربي لبحيرة أورمية وجبال هكاري وبحيرة وان حتى مشارف أرمينيا
وكامل كيليكية (الشريط الشمالي المغتصب): ديار بكر وماردين و الرها (اورفة الحالية)
وانطاكية ولواء اسكندرون السليب حتى البحر المتوسط غربا
– ومن ثم جنوبا على امتداد ساحل البحر الأبيض المتوسط (لبنان وفلسطين والأردن)
وحتى شمال شرق مصر
ودون تجاهل تدمر وباقي الأراضي السورية
-كما كانت الآرامية معروفة ومتداولة في شبه الجزيرة العربية جنوبا.
متى بدأت هذه الحضارة بالسقوط:
كان ملوك الآراميين يحاربون الآشوريين والبابليين والمصريين
سقطت المدن السريانية الواحدة تلو الاخرى تحت سلطة الاجانب
حتى أتى إسكندر المقدوني ونصب نفسه ملكا على الشرق كله عام 330 قبل الميلاد
وهكذا دخل اليونانيون أرض السريان ودخلت معهم اللغة اليونانية
وبسقوط مدينة تدمر الآرامية بيد الرومان في أواخر القرن الثالث للميلاد
انتهت آخر مدينة للشعب السرياني وأصبحوا بدون مملكة أو مدينة خاصة بهم.
كيف عامل الإسلام السريان بعد دخوله بلادهم:
عندما فتح المسلمون بلاد الشام سرّ الآراميين بالعرب واعتبروهم خشبة الخلاص من الفرس والبزنطيين,
ولكن مجدداً اضطُهِد المسيحيون وقلّ عددهم,
وفيما بعد عانوا الأمرّين من الأتراك والمغول منذ القرن الرابع عشر وصولا الى المجزرة الكبرى
إبان الحرب العالمية الأولى التي ذبح فيها أكثر من ربع مليون سرياني أورثوذكسي
هل هناك لهجات سريانية أم أنها لغة واحدة:
عندما سمّى سكان الشرق الأوسط أنفسهم سريان استعملوا في لغتهم اللهجة الرهاوية تبعاً لمملكة الرها
التي كانت تعرف بمملكة العلوم والمعارف
وهي اللغة التي يتكلمها حالياً السريان الأورثوذكس والكاثوليك والموارنة
ولكن اللهجات الأخرى لم تضِع، حتى اليوم
فسريان العراق الشرقيين (الآشوريون والكلدان)يستعملون اللهجة السريانية الشرقية المسماة “سورت”.
أما سريان طورعبدين (الطوارنة) في تركيا فيتكلمون لهجة خاصة بهم تسمى “طورويو”.
وفي سوريا يوجد حتى يومنا هذا ثلاث قرى تتكلم اللهجة النبطية أي اللهجة الآرامية الفلسطينية ( بخعة – جبعدين – معلولا)
وهي عينها التي تكلم بها السيد المسيح.
ما علاقة الأحرف السريانية بالأبجدية الفينيقية:
في القرن العاشر قبل الميلاد أخذ الآراميون الأبجدية عن الفينيقيين واستعملوها للكتابة بعد أن طوروها
وفيما بعد بدأ الفينيقيون استعمالها لذا ترى أسماء المدن والقرى اللبنانية من أصل سرياني وليس فينيقياً
(فينيقي تعني باللغة السريانية مرفـّه).
ما علاقة الأحرف السريانية بالأبجدية العربية:
عندما جاء العرب، أضافوا ستة أحرف منقّطة على الأبجدية السريانية ونقّطوا باقي الأحرف
لقد كان العرب وحتى فجر الاسلام يستعملون اللغة السريانية
ثم بدأوا باستعمال اللغة العربية ولكنهم استعانوا بالترجمات التي قام بها السريان من كافة العلوم والفلسفة اليونانية…
فكان العصر العباسي أيام الخليفة هارون الرشيد وولديه الأمين والمأمون العصر الذهبي في الترجمة والنقل
لدى العرب وانتشرت الحضارة واللغة العربية بقوة محل اللغة السريانية آنذاك.
السريان في سوريا ولبنان:
منذ القرن الخامس عشر بدأ السريان في لبنان يتحولون الى المذاهب المارونية أو الأورثوذكسية أو الكاثوليكية
استمر عدد السريان بالتراجع في العراق وسوريا والكثير من سريان حلب أصبحوا كاثوليك وتركوا لغتهم الأم
وفي بداية القرن العشرين لم يعد هناك سريان بأعداد كبيرة إلا في جنوب شرق تركيا
ينتشر السريان اليوم بشكل واسع في اوروبا وخاصة النروج والسويد والمانيا,
كما توجد اعداد كبيرة منهم في الولايات المتحدة وكندا واستراليا.
الإنجيل السرياني:
أخذ الإمبراطور فرديناند في فيننا- النمسا عام 1555على عاتقه مجددا طباعة الكتاب المقدس كاملا باللغة السريانية
وذلك ايماناً منه بقوة الشعب السرياني لمواجهة قوة السلطان العثماني سليمان الأول حيث كان عدد السريان وقتئذ كبيراً.
الموسيقى السريانية:
ما بقي حتى يومنا هذا من الموسيقى السريانية هي الموسيقى الكنسية التي تعود الى القرن الرابع بعد الميلاد
ونلاحظ اليوم أن الكثير من الألحان الشعبية في الشرق كالزجل وغيره من الأغاني الشعبية هي ألحان سريانية بامتياز.